حسن بن عبد الله السيرافي
461
شرح كتاب سيبويه
. . . . . . . لولا حددت وما يليه الاسم والفعل من الحروف فما بعده رفع بالابتداء ؛ كقولنا : إنّما وكأنّما وهل وألف الاستفهام ، وشبه ما حذف من خبر المبتدأ بعد ( لولا ) بأشياء من المحذوفات كقولهم : إما لا ، وأصله ما زعم الخليل أنهم أرادوا : إن كنت لا تفعل غيره فافعل كذا وكذا إما لا . معنى هذا الكلام أن رجلا لزمته أشياء يفعلها فامتنع منها فرضي منه صاحبه ببعضها ، فقال افعل هذا إما لا ، أي افعل هذا إن لا تفعل جميع ما يلزمك ، وزاد ( ما ) على ( إن ) وحذف الفعل وما يتصل به ، وكثر ذلك في كلامهم حتى صارت مع ما قبلها كشيء واحد ؛ وكذلك أمالوا الألف من ( لا ) وهي لا تمال في غير هذا الكلام ، ومثله حينئذ الآن ، إنما تريد اسمع الآن ؛ أي كان الشيء الذي ذكر حينئذ واسمع الآن ، وقولهم : ما أغفلت عنك شيئا ؛ أي دع الشك عنك ، فحذف هذا لكثرة استعمالهم . وقال أبو سعيد : هذا الحذف ما فسره من مضى إلى أن مات المبرّد ، وفسره أبو إسحاق الزجاج بعد ذلك ، فقال : معناه على كلام قد تقدّم ، كأن قائلا قال : زيد ليس بغافل عني ، فقال المجيب : بلى ما أغفله عنك . انظر شيئا ، أي تفقد أمرك ، فاحتج به على أن الحذف - يريد حذف انظر - الناصب شيئا ، كأنك لما قلت : ما أغفله عنك ، أردت أن تبعثه على أن يعرف صحة كلامك ، فقلت له : انظر شيئا فإنك تعرف ما أقوله لك ، كما تقول : انظر قليلا ؛ أي تفقد ، وذكر من المحذوفات : هل من طعام ؟ أي : هل من طعام في مكان أو زمان ؟ أي هل طعام ؟ وهذا وما بعده غير محتاج إلى تفسير واللّه أعلم . هذا باب يكون المبتدأ فيه مضمرا ويكون المبنيّ عليه مظهرا وذلك أنك رأيت صورة شخص فصار آية لك على معرفة الشخص ، فقلت : عبد اللّه وربي ، كأنك قلت : ذاك عبد اللّه ، وهذا عبد اللّه ، أو سمعت صوتا فعرفت صاحب الصوت ، فصار آية لك على معرفته ، فقلت زيد وربي ، أو مسست جسدا ، أو شممت ريحا فقلت زيد أو المسك ، أو ذقت طعاما فقلت العسل ، ولو حدثت عن شمائل رجل فصار آية لك على معرفته لقلت عبد اللّه ، وكان رجلا قال : مررت برجل راحم للمساكين بار بوالديه ، فقلت : فلان واللّه .